أقامت منصة أويس التابعة لوقف أويس القرني، مساء يوم الجمعة 3 يوليو 2026 في مدينة إسطنبول، حفل تدشين كتاب “من الصحوة إلى الشهود: رحلة الوعي والنهضة في زمن التحولات” للأديب والمفكر اليمني الراحل فؤاد الحميري، وذلك تزامنا مع الذكرى الأولى لرحيله، في فعالية ثقافية حملت معاني الوفاء والعرفان لإحدى أبرز القامات الفكرية والأدبية اليمنية.
وشهد الحفل حضور نخبة من المفكرين والأدباء والأكاديميين والإعلاميين والبرلمانيين، إلى جانب عدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية، الذين اجتمعوا لاستذكار المسيرة الفكرية والأدبية للراحل، والاحتفاء بإرثه الذي ما يزال حاضرًا في الوعي الثقافي اليمني.
وافتتح اللقاء بكلمة لرئيس مجلس إدارة وقف أويس القرني، الأستاذ صلاح الدين القياضي، أكد فيها أن تدشين هذا الكتاب ليس مجرد إصدار جديد أو مناسبة لاستذكار شخصية راحلة، بل وفاء لفكرة باقية، وحفظ لإرث فكري يستحق أن يصل إلى الأجيال القادمة.
وقال القياضي في كلمته: “نحن في وقف أويس القرني نؤمن بأن الوقف لا يحفظ المال فحسب، بل يحفظ العلم والفكرة والذاكرة والقيم، وأن رعاية الإنتاج الفكري، وتوثيق التجارب الملهمة، وإبقاء الكلمة النافعة حية بين الناس، هو أحد وجوه الوقف الحضاري الذي تحتاج إليه أمتنا اليوم.”
وأشار إلى أن للأستاذ فؤاد الحميري مكانة خاصة في مسيرة الوقف، إذ كان صاحب الصياغة اللفظية لشعاره: “وقفنا معا لنهضة اليمن”، وهو الشعار الذي أصبح معبرا عن رسالة الوقف ورؤيته في بناء الإنسان والإسهام في نهضة الوطن، مؤكدا أن إصدار هذا الكتاب يأتي تقديرا لعطائه الفكري، وحفاظا على أثره العلمي والثقافي.
وتواصلت فقرات الندوة بكلمة لمحرر الكتاب الأستاذ خالد بريه، استعرض فيها فكرة الكتاب المكوّن من عدة فصول توثق أطروحات الراحل، ومنهجية جمع مادته العلمية، والجهد المبذول في تحريره، موضحا أن الإصدار يضم خلاصة أفكار الأستاذ فؤاد الحميري ورؤاه التي قدمها عبر محاضراته ولقاءاته وبرامجه، لتخرج في عمل متكامل ييسر وصولها إلى القراء، ولا سيما فئة الشباب. مشيرا إلى أن الكتاب يمثل بداية لمشروع توثيق أوسع لإرث الراحل وتدوينه.
كما ألقى الأستاذ نبيل البكيري كلمة تناول فيها القيمة الفكرية للكتاب، وأهمية إعادة نشر أفكار الراحل في هذه المرحلة، باعتبارها تمثل مشروعا في الوعي والنهضة وتجديد الفكر، فيما تحدث الأستاذ ياسين التميمي عن الجوانب الإنسانية والفكرية في شخصية الأستاذ فؤاد الحميري، مستعرضا محطات من حياته ومسيرته الثقافية، وما تركه من أثر عميق في محيطه الفكري والوطني.
وشهدت الندوة نقاشات مستفيضة، كان من أبرزها مداخلة الدكتور عبد الرزاق الأشول، رئيس فريق الخبراء بوقف أويس القرني ووزير التربية والتعليم اليمني السابق، إلى جانب مشاركات متعددة من الحاضرين الذين ركزوا على أهمية توثيق هذا النتاج المعرفي وإتاحته للأجيال الجديدة كمرجعية فكرية ملهمة.
وفي ختام الفعالية، جرى توزيع نسخ من الكتاب على الحضور، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الاستفادة من مضامينه، وترسيخ حضوره في الأوساط الثقافية والفكرية، بما يخدم رؤية وقف أويس القرني في صون المعرفة الوطنية وإحياء الكلمة النافعة بوصفها أحد أهم روافد النهضة الحضارية.









