يُعدّ اقتصاد الوقف أحد فروع الاقتصاد الإسلامي التي تختص بدراسة السلوك والنشاط الاقتصادي الوقفي للأفراد والمجتمع، وتحليل الأثر الاقتصادي والاجتماعي للوقف، إضافة إلى دراسة أساليب تنمية الموقوفات وإعمارها وتعظيم منافعها، وتوظيفها بكفاءة وفاعلية لصالح الموقوف عليهم، وفقًا لمقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك تحقيقًا لقيم البر والإحسان والتكافل الاجتماعي والتنمية المستدامة.
أطراف العمل الوقفي:
يُعدّ العمل الوقفي محصلة للإجابة على مجموعة من الأسئلة الأساسية، وهي:
من يقف؟
ماذا يقف؟
كم يقف؟
لمن يقف؟
كيف يقف؟
لماذا يقف؟
أولاً: من يقف؟
يشير هذا السؤال إلى الواقفين، سواء كانوا أفرادًا، أو هيئات خيرية، أو مؤسسات خاصة أو عامة، أو جهات حكومية رسمية، وهم يمثلون ركيزة رئيسة في القطاع الخيري للمجتمع.
ثانياً: ماذا يقف؟
يتعلق هذا السؤال بتحديد طبيعة الموقوفات، سواء كانت أعيانًا، أو منقولات، أو منافع، بما يحقق أفضل استثمار لها واستدامة أثرها.
ثالثاً: كم يقف؟
يعني تحديد القدر المناسب من المال أو الثروة التي يخصصها الواقف للوقف، وفقًا للتخصيص الاقتصادي الأمثل المتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية. ويجوز للواقف أن يوقف ما يشاء من ماله في حال حياته، بينما يكون الحد الأعلى للتصرف في مرض الموت هو الثلث، قياسًا على الوصية، وما زاد عن ذلك يتطلب موافقة الورثة.
رابعاً: لمن يقف؟
يشير إلى تحديد المستفيدين من عوائد الوقف، سواء كانوا الواقف نفسه، أو ذريته، أو جهات البر والإحسان، أو فئات محددة في المجتمع. ويؤثر هذا التحديد في كفاءة توزيع المنافع وتحقيق المصلحة العامة المعتبرة شرعًا.
خامساً: كيف يقف؟
يتناول الكيفية الشرعية لإنشاء الوقف، وذلك من خلال وثيقة رسمية تُعرف بالوقفية أو صك الوقف، والتي تُحدد شروط الوقف، والجهات المستفيدة، وتعيين ناظر الوقف ومسؤولياته، بما يضمن تحقيق أهداف الوقف بكفاءة وفاعلية.
سادساً: لماذا يقف؟
يرتبط هذا السؤال بمقاصد الوقف وأهدافه القيمية والمادية، حيث يتمثل الهدف القيمي في نيل رضا الله تعالى من خلال تخصيص جزء من المال كصدقة جارية، بما يسهم في تحقيق الخير المستدام في المجتمع.
بقلم / أ.د. محمد أحمد حسن الأفندي

أ.د. محمد أحمد حسن الأفندي
هو أستاذ في الاقتصاد وأحد أبرز الأكاديميين والخبراء الاقتصاديين في اليمن، حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كولورادو بولدر عام 1991، حيث ركزت أطروحته على سياسات الاستقرار الاقتصادي في الجمهورية اليمنية .
يمتلك خبرة أكاديمية وبحثية تمتد لعقود، حيث تدرّج في السلك الأكاديمي حتى نال درجة الأستاذية عام 2002، ودرّس في عدد من الجامعات اليمنية والعربية، وأسهم في إعداد أجيال من الباحثين من خلال تدريسه والإشراف على رسائل الماجستير في مجالات الاقتصاد المختلفة .
تتركز اهتماماته العلمية في مجالات الاقتصاد النقدي والمالي، وسياسات الاستقرار الاقتصادي، والاقتصاد القياسي، إضافة إلى الاقتصاد الإسلامي ودراسات تقييم المشاريع . وقد أثرى المكتبة الاقتصادية بأكثر من 60 بحثًا علميًا، إلى جانب عدد من المؤلفات المتخصصة في الاقتصاد الكلي والنقدي والاقتصاد الإسلامي .
شغل الأفندي عددًا من المناصب القيادية والاستشارية، من أبرزها وزير التجارة والتموين سابقًا، وعضو مجلس النواب، وعضو مجلس الشورى، كما ساهم في صياغة السياسات الاقتصادية ومناقشة الخطط التنموية في اليمن، وقدم استشارات للقطاعين الحكومي والخاص والمنظمات الدولية .
ويُعدّ من الأسماء البارزة في الفكر الاقتصادي اليمني، حيث يجمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة العملية، ويُسهم من خلال أبحاثه وكتاباته في تحليل قضايا التنمية والاستقرار الاقتصادي وبناء الرؤى الاستراتيجية لمستقبل الاقتصاد اليمني.




